الشيخ محمد علي الأنصاري
574
الموسوعة الفقهية الميسرة
المستفادة من الحديث للعناوين المذكورة إنّما تكون فيما إذا كان الاختيار دخيلا لترتّب الحكم على الموضوع ، سواء كان فعلا مباشرا أو تسبيبا ، وهذه المدخليّة إنّما تستفاد من عدّة أمور : 1 - كون الفعل متعلّقا لحكم شرعي تكليفي حيث يكون الاختيار دخيلا فيه لا محالة . 2 - كون الفعل موضوعا متضمّنا للاختيار والقصد ، كما في الأفعال الإنشائيّة ، مثل المعاملات . 3 - كون الفعل موضوعا لحكم تكليفي يستظهر من دليله أنّه رتّب عقوبة ، حيث يكون الاختيار دخيلا في ترتيبه ، كما في ترتيب الكفّارة على الإفطار ، فيرتفع بالإكراه . وهذه الأمور الثلاثة غير صادقة على مثل النجاسة والجنابة « 1 » . التنبيه الرابع : ونبحث فيه عن شمول الحديث لأنواع الأحكام ، فنقول : إنّ الحكم إمّا تكليفي أو وضعي . والتكليفي تارة استقلالي ، وأخرى ضمني . فالأوّل مثل وجوب الصلاة ، والثاني مثل وجوب السورة . والوضعي ، مثل جزئيّة السورة وشرطيّة الطهارة . أوّلا - الحكم التكليفي الاستقلالي : وهو تارة يكون على نحو مطلق الوجود ، وأخرى على نحو صرف الوجود : 1 - إذا كان التكليف على نحو مطلق الوجود ، كما في المحرّمات المنحلّة إلى أحكام عديدة بتعدّد الأفراد ، فيشمله حديث الرفع إذا طرأ عليه أحد العناوين التسعة ، فلو حصل الاضطرار إلى شرب خمر ما فالحديث يشمله وإن لم يحصل هذا العنوان - أي الاضطرار - لسائر أفراد الشرب . وبعبارة أخرى : لو كان أمامه عشرة أوان فيها خمر ، واضطرّ إلى شرب واحد منها ، فيشمله حديث الرفع بالمقدار الذي يرتفع به اضطراره ، وأمّا أكثر من ذلك ، فلا . 2 - وأمّا إذا كان التكليف على نحو صرف الوجود ، كما في التكاليف الإيجابيّة ، فطروّ إحدى هذه العناوين - كالاضطرار مثلا - على فرد من ذلك الكلّي لا أثر له في ارتفاع الحكم أصلا ؛ لأنّ ما طرأ عليه العنوان وهو الفرد لا حكم له حسب الفرض ، وما هو متعلّق التكليف وهو صرف الوجود - الطبيعي - لم يطرأ عليه العنوان ؛ فلذلك لو اضطرّ المكلّف إلى ترك الصلاة في قسم من الوقت لا يسقط عنه وجوب طبيعي الصلاة في مجموع الوقت ، نعم لو اضطرّ إلى تركها في جميع الوقت ، كان التكليف ساقطا لا محالة « 1 » .
--> ( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول 5 : 55 . 1 انظر : أجود التقريرات 2 : 174 ، وفوائد الأصول -